الشيخ محمد الدسوقي
523
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
لينفق على ولده المعسر ولو كان ذلك الأب صنعة . تنبيه : من له أب وولد فقيران وقدر على نفقة أحدهما فقيل : يتحاصان ، وقيل : يقدم الابن ، وقيل : يقدم الأب وتقدم الأم على الأب والصغير من الأولاد على الكبير منهم والأنثى على الذكر عند الضيق ، فلو تساوى الولدان صغرا أو كبرا وأنوثة تحاصا . قوله : ( وأثبتا العدم ) يعني لو طلب الأبوان نفقتهما من الولد فقال لهما : لا يلزمني لأنكما غنيان وخالفاه في ذلك وادعيا العدم فعليهما أن يثبتا فقرهما ، فإن لم يثبتاه بعدلين فلا يقضى عليه بنفقتهما . قوله : ( أو أحدهما ) أي ولا بأحدهما مع يمين وذلك لان العدم لا يثبت إلا بعدلين لأنه ليس بمال ولا آيل إليه . قوله : ( لا مع يمين منهما مع العدلين ) أي بخلاف إثبات العدم في الديون فإنه لا بد من يمين مع الشاهدين به . قوله : ( فعليه إثبات العدم ) أي وإلا لزمته النفقة . قوله : ( فإثبات ملائه عليهما ) أي فإن عجزا عنه فلا شئ عليه . قوله : ( قولان ) الأول لابن أبي زمنين والثاني لابن الفخار فلذا كان الأولى أن يقول تردد اه بن . قوله : ( محلهما إلخ ) هذا القيد لبعض الموثقين وبحث فيه ابن عرفة بأن تعليل ابن الفخار قبول قول الابن بأن نفقة الأب إنما هي في فاضل ماله لا في ذمته ، بخلاف الديون يقتضي أنه لا فرق بين انفراد الولد وتعدده اه بن . والحاصل أن المسألة ذات طريقتين : فقيل إن الخلاف مقيد وقيل إنه مطلق . قوله : ( بخلاف خادم الولد ) أي سواء كان الولد ذكرا أو أنثى . قوله : ( فلا يلزم الأب نفقته ولو احتاج له ) اعلم أن نفقة الولد ذكرا أو أنثى آكد من نفقة الأبوين لأنه إذا لم يجد إلا ما يكفي الأبوين أو الأولاد فقط ، فقيل يقدم نفقة الأولاد ، وقيل يتحاصان ، وأما القول بتقديم الأبوين فهو ضعيف ، إذا علمت ذلك فكان مقتضاه أنه تلزمه نفقة خادم الولد ولو لم يحتج له كالأبوين بل هو أولى ، وكلام الشارح لا وجه له وهو تابع في ذلك لبعض القرويين ، والمعتمد كلام المدونة وهو أن على الأب إخدام ولده في الحضانة إن احتاج لخادم وكان الأب مليا ، فإن لم يكن في الحضانة أو كان فيها ولم يحتج أو كان الأب غير ملئ فلا يجب عليه إخدامه اه عدوي . قوله : ( المتأهلة لذلك ) أي التي هي أهل للاخدام وإلا فلا . قوله : ( وظاهره ولو تعدد ) أي الخادم الذي لزوجة الأب وهذا الظاهر مسلم . قوله : ( بزوجة ) أي لا بأمة وإنما أكد بواحدة لئلا يتوهم أن المراد بالزوجة الجنس . قوله : ( إن أعفته ) فإن لم تعفه الواحدة زيد عليها من يحصل به العفاف . قوله : ( وأولى إن كانتا أجنبيتين ) وإنما قيد بقوله : إن كانت إحداهما أمه لأجل قوله على ظاهرها ، وأما لو كانا أجنبيتين فإنها لا تتعدد على ظاهرها وعلى غير ظاهرها . وقوله : ولا تتعدد إن كانت إحداهما أمه وأولى إن كانتا أجنبيتين إلخ مقيد بما إذا كان كذا العفاف يحصل بواحدة وإلا تعددت النفقة على الولد . قوله : ( والقول للأب ) أي فيما إذا كان العفاف يحصل بواحدة . قوله : ( ولو غنية ) أي لان النفقة هنا للزوجية لا للقرابة ، وما في الشيخ أحمد من أنه ينفق على أمه إن كانت فقيرة ، أما إن كانت غنية فهي كالأجنبية فغير معول عليه . قوله : ( لا زوج أمه الفقير ) أي ولو توقف إعفافها عليه لان نفقته ليست واجبة عليها ، بخلاف زوجة الأب وظاهره عدم وجوب نفقة زوج الأم الفقير على الابن ، سواء كان فقره حاصلا حين التزوج بها أو طرأ له بعد الدخول بها ، وهذا هو ظاهر المدونة وهو المشهور ، ومقابله قولان : فقيل يلزمه مطلقا وقيل إن تزوجته معسرا لم يلزمه وإن تزوجته موسرا ثم أعسر لزمه الانفاق عليه . قوله : ( مطلقا ) أي سواء كان من جهة الأب أو من جهة الأم .